سيبويه
527
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 682 » - كونوا كمن واسى أخاه بنفسه * نعيش جميعا أو نموت كلانا كأنه قال كونوا هكذا إنا نعيش جميعا أو نموت كلانا إن كان هذا أمرنا ، وزعم الخليل أنه يجوز أن يكون نعيش محمولا على كونوا كأنه قال كونوا نعيش جميعا أو نموت كلانا ، وتقول لا تدن منه يكن خيرا لك ، فان قلت لا تدن من الأسد يأكلك فهو قبيح إن جزمت وليس وجه كلام الناس لأنك لا تريد أن تجعل تباعده من الأسد سببا لأكله ، فان رفعت فالكلام حسن كأنك قلت لا تدن منه فإنه يأكلك ، وإن أدخلت الفاء فهو حسن ، وذلك قولك لا تدن منه فيأكلك وليس كلّ موضع تدخل فيه الفاء يحسن فيه الجزاء ، ألا ترى أنه يقول ما أتيتنا فتحدّثنا والجزاء هيهنا محال ، وإنما قبح الجزم في هذا لأنه لا يجيء فيه المعنى الذي يجيء إذا أدخلت الفاء ، وسمعنا عربيّا موثوقا بعربيته يقول لا تذهب به تغلب عليه ، فهذا كقوله لا تدن من الأسد يأكلك وتقول ذره يقل ذاك وذره يقول ذاك فالرفع من وجهين فأحدهما الابتداء والآخر على قولك ذره قائلا ذاك فتجعل يقول في موضع قائل ، فمثل الجزم قوله عزّ وجلّ ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ) ومثل الرفع قوله ( ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) وتقول ائتني تمشي أي ائتني ماشيا وإن شاء جزمه على أنه إن أتاه مشي فيما يستقبل وإن شاء رفعه على الابتداء ، وقال عزّ وجلّ ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) فالرفع من وجهين على الابتداء وعلى قوله اضربه غير خائف ولا خاش ، وتقول قم يدعوك لأنك لم ترد أن تجعل دعاء بعد قيامه ويكون القيام سببا له ولكنك أردت قم إنه يدعوك وإن أردت ذلك المعنى جزمت وأمّا قول الأخطل : [ بسيط ]
--> ( 682 ) - الشاهد في رفع نعيش على القطع ، والاستئناف كالذي تقدم ، ويجوز حمله على كان والتقدير كونوا عائشين وجاز كونوا نعيش لأن المعنى لنكن نحن وأنتم نعيش جميعا مؤتلفين أو نموت كذلك .